هناوي: آن اﻷوان ليصبح التطبيع «عصفا مأكولا» كما هو عليه الآن جيش صهيون

03 سبتمبر 2014
هناوي: ماذا يتم رفع لواء السيادة ضد دعاة الانفصال ولا يتم رفعه ضد الكيان الصهيوني؟!

هناوي: آن اﻷوان ليصبح التطبيع «عصفا مأكولا» كما هو عليه الآن جيش صهيون

حاوره: نبيل غزال

هوية بريس – الأربعاء 03 شتنبر 2014

1- هل أصبح قانون تجريم التطبيع أكثر إلحاحية بعد انتصار المقاومة على الأرض؟

مقترح القانون لتجريم التطبيع كان دائما مطلبا ملحا لجمهور الشعب المغربي وقواه الوطنية. وقد صدحت به حناجر ملايين المغاربة على مدى المسيرات والتظاهرات والمهرجانات في العاصمة الرباط وفي شتى ربوع المملكة وفي الجامعات والفضاءات الثقافية والحزبية والنقابية..

فمناهضة التطبيع هي روح عارمة تسري في أوصال المجتمع المغربي برغم تلك الانزلاقات والفسوقات التطبيعية؛ إن صح التعبير؛ التي تصر بعض الجهات على ترويجها والتطبيل لها وكأنها موقف المغاربة أجمعين.

ويتعين التنبيه إلى أن تجريم التطبيع لم يعد كما يتصور الكثيرون أنه مطلب لدعم قضية فلسطين وكفاح شعبها فقط؛ وهذا طبعا مؤكد؛ لكن تجريم هذه الظاهرة هو مطلب وضرورة وطنية غاية في اﻷهمية الاستراتيجية للمملكة المغربية بكل مكوناتها وعناصر تكوينها.

فقد صرنا نلاحظ بالعين المجردة ودون الحاجة لكشوفات مخبرية كيف أن التطبيع أصبح هو البوابة الكبرى للتسلل إلى مفاصل بنيات المجتمع وتجنيد بعض النخب «المثقفة» والنافذة في فضاءات عمومية ومجتمعية تعمل بشكل ممنهج ومنظم على خلق وزراعة بذور فتن قيمية وثقافية وأخرى عرقية طائفية تنخرط في إطار أجندات خطيرة للغاية؛ تروم صناعة واقع شبيه بالواقع الطائفي والعرقي المتفجر في المشرق.

 لا بل إن التطبيع صار بوابة التجنيد الاستخباري الصهيوني بتصريح علني صارخ لمسؤول الاستخبارات العسكرية الصهيونية «عاموس يادلين ابذي» الذي ذكر المغرب بالاسم!!

وأما سياق العدوان على غزة فهو من دون شك يضفي على ملحاحية التجريم آنية واستعجالية ملحوظة خصوصا مع حجم الإجرام الصهيوني الذي فاق كل البشاعات قي التاريخ البشري بحق الأطفال والنساء من أهلنا في غزة.

وهو الإجرام الذي يتعين معه ليس فقط وقف التطبيع وتجريمه.. وهو الحد اﻷدنى من الواجب؛ بل يتعين معه حشد المجتمع المغربي ومؤسساته للانخراط في الصراع مع العدو من موقع المسؤولية الدينية والتاريخية والسياسية والإنسانية..

فلا يعقل بنا أن نبقى في مستوى مطلب بسيط.. على أهميته الاستراتيجية كما قلت وهو تجريم التطبيع.. فيما الأمر يتطلب منا أكثر من ضعف الإيمان هذا!!

2- أي دفعة يمكن أن يعطي انتصار المقاومة لجمع التأييد لقانون تجريم التطبيع؟

أكيد أن انتصار الشعب الفلسطيني في مقاومته الأسطورية بوجه العدو الصهيوني سيكون له كبير الأثر سواء على مستوى تفعيل مطالب الحراك الشعبي بالمغرب وفي الأمة بوقف التطبيع والهرولة العبثية نحو أحضان العدو.. أو على مستوى أكبر من هذا وهو رفع منسوب دعم القضية إلى مستويات الدعم السياسي والمالي للمقاومة الشعبية الفلسطينية؛ سواء منها العسكرية أو المدنية في كل ربوع فلسطين؛ وخصوصا في جبهات المقاومة المسلحة في حدود غزة.. أو الأشكال الأخرى للمقاومة الشعبية في القدس وأراضي 48 حيث يستمر العدو في سياساته التي لم تتوقف منذ عقود في تهجير وتطهير فلسطين من سكانها الشرعيين وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية.

إن انتصار معركة «العصف المأكول» يجب أن يكون لها ما بعدها هنا من خلال تسطير انتصار آخر هو دحر العدو عن مواقعه التطبيعية والاختراقية التي سجلها في مربعنا على مدى عقود خلت..

لقد آن اﻷوان ليصبح التطبيع «عصفا مأكولا» كما هو عليه الآن جيش صهيون على تخوم غزة المجاهدة.

 3- بعد النصر الكبير الذي حقق في غزة ما هي المبادرات التي يعتزم المرصد اتخاذها للتوعية بأهمية مناهضة التطبيع على كل المستويات ومحاصرة الصهاينة على كل المناحي؟

المرصد المغربي لمناهضة التطبيع مستمر في عمله ضمن باقي النسيج المدني المغربي في نشر الوعي بالقضية ورفع منسوب دعمها ومحاصرة التسللات المتصهينة هنا وهناك، مع الدفع بالعمل الوطني نحو مستويات متقدمة كما قلت سابقا، وهي توفير الدعم اللازم والواجب للمقاومة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها، خصوصا مع ايجابيات السياق الوحدوي الفلسطيني اليوم.

فسياق المصالحة الفلسطينية المتوج بنصر غزة سيكون دافعا جديدا لنا لخلق أطر التعاون هنا والتنسيق والشراكة المدنية لتطوير العمل. بل إننا نطمح للعمل الإقليمي على المستوى المغاربي لمحاصرة تسللات الصهاينة للبنى المجتمعية المغاربية.. وقد رصدنا بعضا منها..

حيث كانت لنا اتصالات سابقة في هذا المستوى وحققنا بعض الفتوحات مع إخوتنا في تونس والجزائر وموريتانيا.. ويتعين علينا اليوم أن نكون في مستوى تضحيات شعبنا في فلسطين وفي مستوى الإنجاز التاريخي الكبير لانتصار المقاومة من أجل تحقيق فاعلية أكبر في مجابهة التطبيع والمطبعين وإفشال برامجهم وفضحها أمام جماهير شعوبنا المغاربية؛ حماية لأمننا القومي المشترك؛ وحفاظا على موقف أهل المغرب الكبير الداعم لفلسطين عبر التاريخ..

وما حارة المغاربة إلا عنوان حضاري كبير شامخ وشاهد على تاريخنا المشترك في هذا الباب.

ـــــــــــــــــــــــ

عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، ونائب رئيس المبادرة المغربية للدعم والنصرة.

آخر اﻷخبار

التعليق

حديث الصورة

كاريكاتير